عبد الله بن أحمد النسفي
95
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
39 / 58 - 61 58 - أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً رجعة إلى الدنيا فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ من الموحّدين . 59 - بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ بلى ردّ من اللّه عليه كأنه يقول : بلى قد جاءتك آياتي ، وبينت لك الهداية من الغواية ، وسبيل الحقّ من الباطل ، ومكّنتك من اختيار الهداية على الغواية ، واختيار الحقّ على الباطل ، ولكن تركت ذلك وضيعت « 1 » واستكبرت عن قبوله ، وآثرت الضلالة على الهدى ، واشتغلت بضدّ ما أمرت « 2 » ، فإنما جاء التضييع من قبلك فلا عذر لك ، وبلى جواب لنفي تقديري لأنّ المعنى لو أنّ اللّه هداني ما هديت ، وإنما لم يقرن الجواب به ، لأنه لا بدّ من حكاية أقوال النفس على ترتيبها ، ثم الجواب من بينها عما اقتضى الجواب . 60 - وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وصفوه بما لا يجوز عليه من إضافة الشريك والولد إليه ، ونفي الصفات عنه وُجُوهُهُمْ مبتدأ مُسْوَدَّةٌ خبر والجملة في محلّ النصب على الحال إن كان ترى من رؤية البصر ، وإن كان من رؤية القلب فمفعول ثان أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً منزلا « 3 » لِلْمُتَكَبِّرِينَ هو إشارة إلى قوله واستكبرت . 61 - وَيُنَجِّي اللَّهُ وينجي روح الَّذِينَ اتَّقَوْا عن « 4 » الشرك بِمَفازَتِهِمْ بفلاحهم يقال : فاز بكذا إذا أفلح به وظفر بمراده منه ، وتفسير المفازة لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ النار وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ كأنه قيل : وما مفازتهم ؟ فقيل : لا يمسّهم السوء ، أي ينجيهم بنفي السوء والحزن عنهم ، أي لا يمسّ أبدانهم أذى ولا قلوبهم حزن « 5 » ، أو بسبب منجاتهم من قوله تعالى : فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ « 6 » أي بمنجاة
--> ( 1 ) في ( ز ) وضيعته . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) أمرت به . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) منزل . ( 4 ) في ( ز ) من . ( 5 ) في ( ز ) خزي . ( 6 ) آل عمران ، 3 / 188 .